يوسف بن تغري بردي الأتابكي

178

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

عليه في مهماته ولما افتتح عكا من الفرنج سلمها إليه ثم لما استولوا عليها أخذ أسيرا ففداه صلاح الدين بعشرة آلاف دينار وقيل بستين ألف دينار قال ابن خلكان والناس ينسبون إليه أحكاما عجيبة في ولايته نيابة مصر عن صلاح الدين حتى إن الأسعد بن مماتي له فيه كتاب لطيف سماه الفاشوش في أحكام قراقوش وفيه أشياء يبعد وقوع مثلها منه والظاهر أنها موضوعة فإن صلاح الدين كان يعتمد في أحوال المملكة عليه ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته ما فوضها إليه وكانت وفاته في مستهل رجب وفيها توفي محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله أبو عبد الله الإمام العلامة عماد الدين الأصبهاني المنشئ المعروف بالعماد الكاتب وبابن أخي العزيز ولد بأصبهان سنة تسع عشرة وخمسمائة وبها نشأ وقدم بغداد مع أبيه وبها تفقه واشتغل بالأدب وبرع في الإنشاء وخدم الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة وكان أحد كتابه ثم قدم دمشق أيام نور الدين الشهيد واتصل به وخدمه وكان فاضلا حافظا لدواوين العرب وله عدة مصنفات منها خريدة القصر في شعراء العصر وغير ذلك وكان القاضي الفاضل يقول العماد الكاتب كالزناد الوقاد يعني أن النار في باطنه كامنة وظاهره فيه فترة وكانت وفاة العماد بدمشق في يوم الاثنين غرة شهر رمضان ودفن عند مقابر الصوفية